مش كلام والسلام
كان زمان اسمها اهو كلام والسلام...دلوقتي لا....معدش كلام والسلام...هيبقي كلام في الصميم وتحت الحزام

:: طابور الصباح

تعجب كل من في المنزل علي إصراري علي توصيل أخي الصغير احمد الي المدرسة في أول يوم دراسة...حتي أحمد نفسه كان ينظر الي بشك طول الطريق...حيث أني أتصف باللامبلاة وعدم الأهتمام بأي حال من أحوال المنزل ولا أساعد في أي عمل فيه
ولكني هذا اليوم مع إشراق نسمة صباح جديد لعام جديد إشتقت أن أري المدرسة في أول أيامها وهي تتزين بالتلاميذ الجدد أصحاب الملابس الجديدة التي لم تتسخ ولم تتمزق وتلقي مصيرها المحتوم بعد أول أسبوع من الدراسة
فلم أجد وسيلة لدخولي المدرسة ومشاهدة هذا المنظر سوي أحمد أخي الصغير.....الذي لم يكتشف نيتي الي الأن ودماغة رايحة يمين وشمال وخصوصا بعد أن أخد مني مبلغ من المال بحجة أنه نسي أخذ مصروفه من أباه...وكان هذا أسوء ما في الموضوع حيث إتدبست في مصروف أحمد أخويا....مش مشكلة أنا كنت عامل حسابي إن أكيد في خساير في العملية
المهم دخلت المدرسة وكانت مزيج جميل بين اللونين البني والبيج وبين صراخ اطفال سنة أولي اللي مش عاويزن يروحوا المدرسة وبين أولياء أمور يتشاجرون علي المقاعد الأمامية بحجة ضعف بصر أبنائهم وبين هذا وذاك وجدت فصل أخي وأطمئننت علي جلوسه في المقعد الاخير .... للسنة الثالثة علي التوالي....وودعته وخرجت وبدأت زكرياتي في أجمل سنين عمري تعرض علي كشريط فيلم سنيمائي ممتع ومشوق
لا...ليست المرحلة الابتدائية....ولا المرحلة الاعدادية أيضا.....إنها مرحلة الثانوية العامة.....حتي بعد إنتهائي من فترة الدراسة الجامعية الكئيبة والشاقة والمزعجة في كل ما فيها....
نعم أجمل أيام حياتي كانت فيها....هاهي الساعة تدق السادسة والنصف....أقوم بكل همة كأني ذاهب في أحد الرحلات الترفيهية وبكل نشاط استعد للنزول ....وأسرع الخطي عند سماع صوت جرس طابور الصباح حتي لا أقع تحت طائلة قانون معاقبة المتأخرين
الحمد لله....نفدت....بعد إستعطاف عم عبد الحميد (رحمه الله ) حتي يسمح لنا بالدخول خلسة
وأذهب متخفي خلف الصفوف حتي أجد طابور فصلي .....القي تحية الصباح  علي الزملاء بكلمات يعاقب عليها القانون ونتبادل السلامات ويلتفت المدرس المشرف قائلا مش عاو زأسمع صوت يا أبني انت وهو.....ها هو إبراهيم منصور صاحب الدم الخفيف والافيهات ينظر إلي مبتسما دون كلام فأروح في نوبة ضحك لا ينتزعني منها سوي قدوم إبراهيم علي الذي ينظر الي ضاحكا بشماتة لأن الفريق الذي يشجعه فاز بالأمس علي الفريق الذي أشجعه...وندخل في جدال كروي عنيف ويتعالي صوتنا وينظر الينا المشرف مرة اخري قائلا: مش عاوز أسمع نفس ....أصطبحوا وقولوا يا صبح بدل ما أعكنن عليكم في أول اليوم
ويظل إبراهيم يهمس بصوت منخفض طالباً الرهان الذي فاز به لفوز فريقه وخسارة فريقي....أحاول أن أخرج من الحوار المستفز بمداعبة سيد عطا ذو الجسم الممتلي والدم الخفيف والضحكة الطفولية التي يهتز لها جسده المكتظ....وأتلفت يمين ويسار باحثا عن علاء البحراوي حتي نضع مخطط اليوم ...فأجده في طابور المتأخرين يحاول التسلل خلسة الي داخل الفناء ولكننا انتبهنا لذالك وقمنا بإبلاغ المشرف في حركة نذالة قلما تجدها في هذا الزمن الغريب....وتتعالي ضحكتنا ونراه من بعيد يتوعد بالأنتقام مننا ولا يجد سوي مزيد من الضحك والسخرية....وعلي رأس الطابور وفي مقدمة الصفوف يقف بإلتزام أصحاب القمصان المكوية والكرافتات والاحذية السوداء الامعة....وينظرون الينا ببراءة وحيرة لمعرفة من الذي يلقي عليهم الطابشير من الخلف.....ويقف امامي اسلام عادل صاحب النظرة المشمئزة التي تجعلني افكر في مكيدة اجيب بيها منخيرة الارض واضحك الناس عليه...ولم ادري في يوم من الايام انه سوف يكون من أعز اصحابي ورفيقي في نفس الكلية ونفس الغرفة في سكن الطلبة الذي استأجرناه سويا للأقامة المؤقته فترة الدراسة في الكلية التي خارج محافظتنا
وفي الصف المجاور يقف حسين شافعي يدندن بأنغام أغنية الشريط الجديد الذي أشتراه بالأمس ويقوم بهز رأسه طربا بحركات تمثيلية معبرة عن حال الاغنية التي يتغني بها ولا يسكته سوي سماع أسمه في ميكرفون الاذاعة المدرسية مطالبينه بالتواجد في مكتب الناظر بعد الطبور....فيتغير لون وجهه متزكرا أحداث الأمس التي لم تمر مرور الكرام......وينتهي الطابور بتحية العلم والصعود الي الفصول وبدأ يوم جديد من المتعة المدرسية وخفة الدم والضحك وكورة القدم................
إنتهي طابور الصباح وانتهت الزكريات مع دقي جرس باب المنزل بعد رحلة العودة من توصيل اخي الصعير...........
اه...نسيت اقول...اهو كلام والسلام

(2) تعليقات
اضيف في 28 شعبان, 1427 09:29 م , من قبل جينا
من مصر

يااااااااااااااااه

فكرتنى باجمل ايام حياتى

رائع يا عزيزى وتتمتع بقلم رشيق للغاية

جعلتنى اعيش نفس الاحساس

تحيتى لك ودمت بسعادة


اضيف في 29 شعبان, 1427 10:15 ص , من قبل saber
من مصر

جزاكي الله خيرا يا جينا اخيرا بدأ الثلج يذوب رويدا رويدا عن مدونتي
قريبا إن شاء الله سوف اضيف صور لمحبوبتي الاسماعيلية
دمتي بخير وكل عام وانتي بخير
اللهم بلغنا رمضان ووفقنا فيه الي طاعتك وتقبله منا يارب العالمين





              إنما المكارم أخلاقٌ مطهرةٌ ***** الدين أولها والعقل ثانيها          والعلم ثالثها والحلم رابعها ***** والجود خامسها والفضل سادسها          والبر سابعها والشكر ثامنها ***** والصبر تاسعها واللين باقيها          والنفس تعلم أنى لا أصادقها***** ولست أرشدُ إلا حين أعصيها          واعمل لدار ٍغداً رضوانُ خازنها ***** والجار أحمد والرحمن ناشيها          قصورها ذهب والمسك طينتها ***** والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيها          أنهارها لبنٌ محضٌ ومن عسل ***** والخمر يجري رحيقاً في مجاريها          والطير تجري على الأغصان عاكفةً ***** تسبحُ الله جهراً في مغانيها          من يشتري الدار في الفردوس يعمرها ***** بركعةٍ في ظلام الليل يحييها